هل السنة والجماعة:

أحــہٰٰ۫ـــفاد الصــہٰٰ۫ـــحــہٰٰ۫ـــابه رضــہٰٰ۫ـــوان الله عليۦ‏ــہٰٰ۫ـــهمے أحــہٰٰ۫ـــفادعمــہٰٰ۫ـــر الفاروق .



فاطمة الزهراء رضى الله عنها

شاطر
avatar
ريناد الشمري
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے

عدد المساهمات : 227
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/06/2016
الموقع : حائل

فاطمة الزهراء رضى الله عنها

مُساهمة من طرف ريناد الشمري في الإثنين يونيو 27, 2016 3:48 pm

فاطمة رضي الله عنها هي حبيبة رسولنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهي البضعة النبوية والجهة المصطفوية، وفي سيرتها من صبرها واحتمالها وفضلها ومكانتها ما يدعو المسلمين جميعاً -خاصة النساء- إلى الاقتداء بها والتأسي بشخصيتها، وكيفيها شرف أنها سليلة بيت النبوة وسيدة نساء العالمين وأم سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدي شباب أهل الجنة.
 فوائد الحديث عن سير الأعلام :-
الحمد لله، أكرمنا بالإيمان وأعزنا بالإسلام وهدانا بالقرآن، والصلاة والسلام على نبي الإسلام خير الأنام، وأفضل من صلى وصام، وعلى آله وصحابته الذين عرفوا بسلامة القلوب وصحة الأفهام، واشتهروا بالنجدة والإقدام، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين، أما بعد: 
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا في مستقر رحمته ودار كرامته في مقعد صدق عند مليك مقتدر. 
هذا موضوع نفتتح به سلسلة مواضيع، وعنوان هذه السلسلة (شباب كانوا أئمة الهدى)، وفاتحتها الخيرة -إنشاء الله- هذا الموضوع: بعنوان ( فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة ) ولا شك أن الحديث في سير الأعلام له فوائد عظيمة، وهذه مقدمتنا الوجيزة تختصر هذه الفوائد في ثلاثة جوانب: 
الأول: إبراز القدوات السامية الصحيحة التي يجدر بنا أن نجعلها خطوات نتأسى بها ونترسم خطاها بدلاً من القدوات الزائفة الزائغة. 
ثانياً: شحذ الهمم العالية؛ فإن في السير سبقاً عظيماً وتنافساً شريفاً وقدوات بلغت مراتب عالية، فمتى ما قرأنا هذه السير ووقفنا عندها شحذت منا هممنا الضعيفة، ورفعت معنوياتنا التي يعتريها كثير من الوهن أو الخلل. 
الثالث: الإلمام بالمعارف المتنوعة؛ فإن السير تتضمن علوماً مختلفة، فقد تمر فيها ومضات من الحكمة، وقد يمر فيها صور من الجرأة، وقد تتجلى فيها ملامح من الحياء، وقد تمر فيها ثمرات من تفسير أو فقه أو أصول أو غير ذلك، فهذه فوائد عظيمة جدير بنا أن نعنى حينئذ بمطالعة السير، وليس أعظم ولا أنفع من سير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
فاطمة رضي الله عنها وجوانب الحديث عنها :-
وأما حديثنا عن فاطمة رضي الله عنها فحديث عذب يرقق القلوب ويذكر بالمعاني الإيمانية اللازمة لنا، ونحن نمر هاهنا مروراً وجيزاً بقدر ما يتسع له المقام، ونبدأ بمحطات مختلفة أولها: الحسيبة النسيبة. 
وثانيها: الوليدة الجديدة. 
وثالثها: الزوجة الأسيرة. 
ورابعها: الشبيهة الحبيبة. 
وخامسها: الصابرة العظيمة. 
ثم نقف وقفات لابد منها مع الأفهام الخاطئة والأفكار الزائغة التي تفسد علينا كثيراً من هذه المعاني الفاضلة والآثار الحميدة.  
  حسب فاطمة ونسبها :-
أولاً: الحسيبة النسيبة. 
عمن نتحدث؟ من هذه الشخصية التي نتجاسر على أن نذكرها ونمر على سيرتها ونشنف الآذان بذكرها، ونعطر الأنوف بعبق ريحها الطيب الأخاذ، ونملأ القلوب بمعاني الإيمان في مواقفها العظيمة ومآثرها الجليلة، من هذه الشخصية والناس يبحثون عن الأحساب والأنساب؟! 
فهل ثمة حسب أو نسب يمكن أن يضاهي ما لـفاطمة رضي الله عنها؟ فمن أبوها؟! إنه محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، حسب الشرف، كما قال عليه الصلاة والسلام: { إن الله نظر إلى بقايا العرب والعجم فمقتهم جميعاً إلا بقايا من أهل الكتاب }، ثم قال عليه الصلاة والسلام: { فاصطفى العرب، واصطفى كنانة من العرب، ثم اصطفى قريشاً من كنانة، ثم اصطفى بني هاشم من قريش، ثم اصطفاني من قريش، فأنا خيار من خيار من خيار } ذلك هو صلى الله عليه وسلم. 
وأما حسب الدين فمن مثله عليه الصلاة والسلام؟ قال تعالى: (( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ))[الأحزاب:40]، وقال تعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ )) [الفتح:29]. 
وأما حسب الخلق فحسبك قوله تعالى: (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ))[القلم:4]، فمن مثل أبيها صلى الله عليه وسلم، وإن جنحنا إلى أمها فـخديجة بنت خويلد ، وما أدراك ما خديجة بنت خويلد ؟! أم المؤمنين وأول أزواج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لم يجمع معها غيرها، ولم يتزوج إلا بعد وفاتها، ومن هي في حسبها وشرفها ديناً وخلقاً ونسباً؟ هي الشريفة المعروفة في حسبها ونسبها رضي الله عنها، وأما حسب الدين فهي أول من آمن بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، هي أول من تلقى خبر الوحي، هي أول من كان المثبت المعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جاء يرجف فؤاده فقالت: كلا والله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. 
جاء جبريل عليه السلام إلى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يقول له: { إذا أتتك خديجة فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب } رواه البخاري و الترمذي . 
واحدة من قلائل النساء الكمّل في هذه الدنيا؛ لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: { كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا خديجة و مريم بنت عمران و آسية زوج فرعون }. 
ولو ذهبنا نمضي في هذا لوجدنا كثيراً وكثيراً، قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: { خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد }، وروى البزار و الطبراني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين }. 
ولننظر إلى زوج فاطمة فارس الفرسان أول المسلمين من الفتيان ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب الفارس المغوار الشجاع البطل الهمام الكمي رضي الله عنه وأرضاه، قال أبو رافع :{ أول من أسلم من الرجال علي ، وأول من أسلم من النساء خديجة } رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي }. 
قال الذهبي رحمه الله في مقدمة ترجمة فاطمة رضي الله عنها: سيدة نساء العالمين في زمانها، البضعة النبوية والجهة المصطفوية، بنت سيد الخلق رسول الله أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية أم الحسنين رضي الله عنها وأرضاها، ونعيش هذه المعاني وقد خفق بها قلب إقبال الشاعر الكبير فقال: 
فبنا لـمريم سيرة بقيت                       على طول المدى ذكرها
والمجد يشرق من ثلاث مطالع                في مهد فاطمة فما أعلاها
هي بنت من هي زوج من هي أم من        من ذا يداني في الفخار أباها
هي ومضة من نور عين المصطفى هذي الشعوب إذا تروم هداها
ولزوج فاطمة بسورة هل أتى                 كاد يفوق الشمس عند ضحاها
أسد بحب الله يرم المشكلات                  بصيقل يمحو سطور دجاها
في روض فاطمة نما غصنان                 لم ينجبهما في النيرات سواها
فأمير قافلة الجهاد وقطب دائرة               الوئام والاتحاد ادناها
هي أسوة للأمهات وقدوة           يترسم الفجر المنير خطاها
لما شكا المحتاج خلف رحابها                رقت لتلك النفس في شكواها
جادت لتنقذه برهن خمارها                   يا سحب أين نداك من جدواها
فمضى يرتل آي ربك بينما                    يدها تدير على الشعير رحاها
رضي الله عنه وأرضاها.  
ولادتها ولقبها :-
ولدت رضي الله عنها -كما ذكر ابن سعد في الطبقات- وقريش تبني البيت، وذلك قبل نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: والذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار في ترتيب بنات النبي صلى الله عليه وسلم أن زينب الأولى، ثم الثانية رقية ، ثم الثالثة أم كلثوم ، ثم الرابعة فاطمة الزهراء رضي الله عنها. 
وقال ابن حجر في الإصابة: ولدت فاطمة والكعبة تبنى والنبي ابن خمس وثلاثين سنة، وبهذا جزم المدايني . قال ابن حجر : وهي أسن من عائشة بخمس سنين. 
وأما الزهراء فهو وصف لم يذكر في شيء من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، لكنه ذكر في تراجمها غلبة لهذا المعنى الذي هي أشبه به رضي الله عنها، قال صاحب التاج: والزهراء: المرأة المشرقة الوجه والبيضاء المستنيرة المشربة بحمرة، والزهراء: البقرة الوحشية. ومعلوم أنهم يضربون بها المثل في الجمال، كما قال قيس بن الخطيب : تمشي كمشي الزهراء في دمث الروض إلى الحزن دونها الجرف. 
و الزهراء كذلك السحابة البيضاء التي تبرق وتستنير بذلك البرق، فهذه ولادتها رضي الله عنها، فهي أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه كما سيأتي ذكره. 
ونمضي إلى صورة واسعة هي أوسع الصور فيما ورد من ترجمة فاطمة رضي الله عنها الزوجة الأسيرة ليكون درساً للآباء والأمهات والبنات وللأمة كلها كيف يكون الزواج، وكيف يكون المهر، وكيف تكون الحياة، وكيف يكون تدبير الأمور، ونحن اليوم نعاني ما نعاني من هذه المشكلات التي أورثت خللاً في المجتمعات، والتي ساعدت على شيوع المعاصي وكثرة السيئات، وقللت من الحصانة والعفة وغير ذلك مما نعلمه. 
 خطبتها رضي الله عنها :-
أما خطبتها فقد كانت -على ما رواه ابن سعد في الطبقات- جاءت بتدرج وببيان لمكانها ومقامها رضي الله عنها، فقد روي أن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: { يا أبا بكر ! انتظر بها القضاء }  وخطبها عمر فقال له: { انتظر بها القضاء } ثم قال بعضهم لـعلي : اخطب فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: بعد أبي بكر و عمر ؟! فذكروا له قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطبها فزوجه النبي إياها.
وفيما رواه الطبراني بسند رجاله ثقات عن حجر بن عنبس قال: { خطب أبو بكر و عمر فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي: هي لك يا علي ؛ لست بدجال } أي: لست بكذاب. قال الشراح: وذلك أنه قد وعد علياً بها قبل خطبة أبي بكر و عمر رضي الله عنهم أجمعين.
وإن النبي صلى الله عليه وسلم شاورها واختار لها علياً ربيبه الذي تربى في حجره وعلى نظره، وكان علي يقول: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع سنين لا أصلي إلا أنا وهو. يعني: قبل أن يفشو الإسلام، وقبل أن تظهر الجماعة، وقبل أن يكون دار الأرقم وغير ذلك.
يقول ابن سعد في الطبقات: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـفاطمة : { إن علياً يذكرك -يعني: يخطبك- فسكتت فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم } .
وفيما جاء أيضاً في خطبة علي رضي الله عنه فيما رواه بريدة  أن نفراً من الأنصار قالوا لـعلي رضي الله عنه: اذكر فاطمة واخطبها، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن حرضه نفر من الأنصار، فقال له عليه الصلاة والسلام: { ما حاجة ابن أبي طالب ؟ قال: ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مرحباً وأهلاً، لم يزده عليهما، فقال: ورجع، فقال له الرهط: ما قال لك؟ قال: ما زاد أن قال: مرحباً وأهلاً. قالوا: يكفيك من رسول الله إحداهما، أعطاك الأهل وأعطاك المرحب فلما كان بعد زوجه فقال: يا علي ! إنه لابد للعروس من وليمة }.

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء فبراير 21, 2018 12:36 pm